Home |  Elder Rights |  Health |  Pension Watch |  Rural Aging |  Armed Conflict |  Aging Watch at the UN | Videos   

  SEARCH SUBSCRIBE  
 

Mission  |  Contact Us  |  Internships  |    

        

 

 

 

 

 

 

 

 



المسنّون والعجزة يهانون في مراكز البريد


  الشروق

  23 فبراير2012

الجزائر


Algeria 

اتهم اسماعيل بوكريس مسؤول الإعلام في الأمانة الوطنية للفيدرالية الوطنية للمتقاعدين موظفي البريد بإهانة المتقاعدين المسنين ونهرهم، وسوء استقبالهم، وقال بوكريس إن المسنين يتعرضون لسوء المعاملة في مراكز البريد.


    انظروا الشبابيك فارغة الحواسيب معطلة..والموظفون يتجولون من مكتب لآخر، ونحن ننتظر هنا منذ ساعتين"...يقول "عمي الطاهر"، والحاج بن يطو علي، ومقران موساوي وهم متقاعدون وجدناهم بمركز البريد بحسين داي، ينتظرون دورهم لسحب معاشاتهم  .

الحاج الطاهر" متقاعد مسن في الوظيف العمومي، عمره 80 سنة، يتقاضى معاشا شهريا، يحمل عكازته منذ الصباح الباكر، ويقصد أقرب مركز بريد منه، وجدناه ينتظر دوره أمام الشباك متذمرا، قال لنا نصف ساعة في طابور طويل أمام شباك البريد، ومن سوء حظه عندما وصل دوره اشتغل موظف البريد بتوقيع وترتيب الأوراق، ولم ينتبه للشيخ المسن، ناداه الحاج الطاهر عدة مرات، لكن موظف البريد كان منهمكا بين الأوراق، ولم يرد عليه، ثار غضب الحاج الطاهر، فرفع عكازته وصوبها باتجاه موظف البريد، وضرب بها على مكتبه، وقال "راني نهدر معاك...دخلوا الدراهم ولا مدخلوش"...فنظر إليه موظف البريد بازدراء، ونهره غاضبا "الميكرو راه حابس ما راكش تشوف"...فقال له المتقاعد الحاج الطاهر "قلي إذا دخلوا باش نشوف إذا نستنى ولا نروح؟"، فنهره موظف البريد مرة أخرى "قلت لك الميكرو راه حابس ما تفهمش"...ثم عاد موظف البريد لإتمام عمله وهو يتمتم متذمرا من المتقاعد.


 عجزة ومسنون يفترشون الجرائد في مراكز البريد

من الشهر إنه اليوم الذي تدفع فيه معاشات المتقاعدين بالجزائر العاصمة، توجهنا إلى مركز البريد بحسين داي، كان يعج بالمتقاعدين لكن على الأقل في حسين داي هناك عدد كافي من المقاعد ليجلسوا عليها وينتظروا دورهم، 90 بالمائة من الزبائن الذين وجدناهم ينتظرون دورهم، عجزة ومسنين، تضررت ظهورهم من شدة الجلوس المطول، فافترش بعضهم الجرائد، تمددوا عليها في الأرض، بينما قام آخرون من مقاعدهم واتكأوا على الجدران والعكازات لتخفيف آلام ظهورهم، استفسرنا لدى "الحاج بن يطو" 70 سنة، فقال لنا بأن الشبكة متوقفة، منذ أكثر من 30 دقيقة، في حدود الثانية بعد الزوال رقم آخر تذكرة سحبت من الجهاز هو 602، بينما كان العداد الآلي يشير إلى الرقم 376، ولكم أن تتصوروا متى سيصل دور المتقاعد صاحب التذكرة 376 .

"أنا عجوز مريضة بالقلب والربو وأنا أنتظر هنا منذ ساعتين"

بمجرد أن شاهد المتقاعدين الذين ينتظرون منذ ساعات آلة التصوير لدينا، أدركوا أننا من الصحافة، فأسرعوا إلينا يفرغون غضبهم، قالت الحاجة الجوهر 85 سنة، "أنا مريضة بالقلب والربو، والله أنا أحمل البخاخة معي، لأتمكن من التنفس، ومع ذلك لم يرحموني، أنتظر هنا منذ ساعتين لأسحب المعاش الذي ورثته عن المرحوم زوجي، ولم يصل دوري، ولم يسأل أحد عني. انظروا إلى الشبابيك كلها فارغة، الموظفون غادروا مكاتبهم لأن الحواسيب معطلة، وهم ينتقلون من مكتب إلى آخر."

نتقلنا إلى مركز البريد بالقبة، وجدنا "عجوزا أخرى تحمل صكا وبطاقة التعريف وتنادي على موظفة البريد "يا بنتي" كانت تريد أن تقول شيئا لموظفة البريد أو تستفسر عن شيء ما، لكن لا حياة لمن تنادي، فموظفات وموظفي البريد كانوا يروحون ويجيؤون بين المكاتب والشبابيك، لكن ولا واحد منهم رد على العجوز، كلهم منشغلون بأمور أخرى".

وفي هذا الخصوص قال اسماعيل بوكريس مسؤول الإعلام في الأمانة الفيدرالية للفيدرالية الوطنية للعمال المتقاعدين في حديث مع "الشروق اليومي""هذه ليست المرة الأولى التي يهان فيها المتقاعدين بمراكز البريد"، وأضاف "نحن نتلقى يوميا شكاوى واتصالات من المتقاعدين يشتكون فيها من سوء معاملة موظفي البريد، ينهرونهم، وقد طلبنا من وزير البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، وكذلك من وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، إصدار تعليمات تجبر موظفي البريد بمعاملة المتقاعدين معاملة إنسانية، غير أن الوضع مازال على حاله، وما زلنا نتلقى الشكاوى من المتقاعدين، كلنا نعلم أن المسنين بحاجة لمعاملة خاصة، وبحاجة للمساعدة في ملء الصك".

المعاش كنز بالنسبة للمتقاعدين

وقال بوكريس "المعاش" يعتبر كنز بالنسبة للمتقاعدين، فهو ليس مجرد راتب يقبضونه نهاية الشهر، بل هو "ثمرة" سنوات طويلة من التعب والشقاء قضوها لكي يرتاحوا في هذا العمر، ولكي يستلموا راتبا تقاعديا في نهاية حياتهم، لكنهم اليوم يجدون أنفسهم يشقون مرة أخرى لقبض معاشاتهم".

وأضاف بوكريس "نطالب وزارة العمل والصندوق الوطني للتقاعد أن يمكنوا المتقاعدين الذين لديهم حسابات بنكية من تلقي معاشاتهم في البنوك، بدلا من مراكز البريد، نحن نتساءل لماذا يحتمّون علينا تقاضي معاشاتنا في مراكز البريد، رغم أن بعضنا يملكون حسابات بنكية تغنيهم عن مزية موظفي مراكز البريد".

 مليون متقاعد يتلقون منحهم عبر مراكز البريد

وأكد المتحدث أن "هناك بعض المسنين يسكنون قرب البنوك ومع ذلك يجدون أنفسهم مضطرين لقطع مسافات طويلة، وركوب الحافلة للوصول إلى مركز البريد، هناك 2 مليون و200 ألف متقاعد عبر الوطن، يتقاضون معاشاتهم في مراكز البريد، وكلهم يتقاضون معاشهم ما بين 20 و26 من كل شهر، دفعة واحدة، مما يتسبب في ضغط كبير على الشبابيك، وأحيانا تنقطع الأنترنت، وأحيانا أخرى تتعطل شبكة الحواسيب، وأحيانا لا توجد السيولة في مراكز البريد، وفي المراكز الصغيرة لا يوجد عدد كافي من الشبابيك بل هناك شباك واحد مفتوح أو شباكين، مما يجبر المسنين على الانتظار مطولا رغم أوضاعهم الصحية التي لا تسمح بذلك".

وأضاف بوكريس "طلبنا أيضا من صندوق التقاعد أن يتكفل بدفع المعاشات للمتقاعدين المسنين العاجزين تماما في بيوتهم، لكنه لم يطبقها كذلك رغم أنه وعدنا بأنه سيتكفل بالأمر، غير أنها لم تطبق مائة بالمائة، ولم يتم توسيعها بعد، وما زال المتقاعد الذي يبلغ الثمانين من العمر ينتقل مجبرا إلى مراكز الدفع ليتقاضى معاشه، في حين أن وزير العمل وعدنا بأن ينتقل أعوان صندوق التقاعد لبيوت المتقاعدين المسنين ويعطوهم معاشاتهم يدا بيد".
الفيدرالية طالبت بتكليف موظف لمساعدة المسنين على ملء الصكوك


كما أكد بوكريس أن الفيدرالية طالبت مديرية البريد بتكليف موظف خاص في مراكز البريد بمهمة ملء الصكوك والحوالات للمسنين والمتقاعدين، فهناك الكثير من الأميين الذين يقصدون مراكز البريد، لكن مديرية البريد لم تستجب إلى هذا المطلب رغم أنهم يعلمون أنهم يقدمون خدمة عمومية للشعب وليسوا بنكا، وعليهم أن يضعوا هذا في حسبانهم".


علما أن أكثر الزبائن الذين يواجه أعوان البريد مشاكل عويصة معهم، هم فئة المتقاعدين، حيث أن التكفل بمتقاعد واحد في مكاتب البريد يستغرق من 15 إلى 20 دقيقة، ويوجد 2 مليون و299 ألف متقاعد يتقاضون معاشاتهم في بريد الجزائر، بالإضافة إلى مليون و700 ألف مستخدم من الوظيف العمومي يتلقون رواتبهم في بريد الجزائر، علاوة على زبائن الضمان الاجتماعي الذين أصبحوا مجبرين على فتح حسابات جارية في البريد، لتلقي تعويضات الأدوية، وفوق كل ذلك يتم سنويا فتح 200 ألف حساب جاري جديد خاص بالطلبة الجامعيين الجدد.


ويقدر عدد زبائن بريد الجزائر حاليا بـ 13 مليون زبون، أي ثلث سكان الجزائر المقدر بـ 35 مليون نسمة، دون احتساب المواطنون الذين يدفعون فواتير الكهرباء والغاز والماء في مراكز البريد، وكذلك المواطنين الذين يسددون قروض "ستيلام" و"البركة" والذين يملكون حسابات الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط في بريد الجزائر.


ومن جهتنا، حاولنا عدة مرات الاتصال بالمديرية العامة لبريد الجزائر للحصول على رأيها في الموضوع، لكن دون جدوى.

More Information on World Elder Rights Issues


Copyright © Global Action on Aging
Terms of Use  |  Privacy Policy  |  Contact Us